حكاية زفيرة.. آخر ملكات الجزائر

0
5

تُعتبر الملكة “زفيرة” من نسوة الجزائر اللاتي لا يزال ذكرهن مستمراً على مرّ التاريخ، وتحولت إلى شخصية رمزية تتناقلها الأجيال دون أن تعرف الكثير عنها، في وقت حاول فيلم “آخر ملكة”، المنتج عام 2021، الاقتراب من قصتها داخل قصر “عزيزة” ورواية حكايتها ومواقفها.

وتذّكر المصادر التاريخية أنّ زفيرة ولدت سنة 1489، وهي زوجة السلطان سليم التومي آخر حاكم للجزائر قبل بداية الحكم العثماني لها، حيث ارتبطت به مطلع القرن الـ 16، وأنجبا ابناً يُدعى يحيى بن سليم التومي.

مُبتكرة للزي التقليدي العاصمي

لم تكن زفيرة مجرد امرأة تتسم بالجمال فقط وإنما امتلكت حساً إبداعياً وذوقاً راقياً، إذ اشتهرت بعشقها للخياطة والتصميم، فكانت أوّل من ابتكرت وصممّت زي “البدرون” وسروال “الشلقى” العاصمي، وهما لباسان تقليديان لا تزال نسوة الجزائر ترتدينه في الأعراس والأفراح والمناسبات. وقد صُنف “البدرون” الجزائري كتراث عالمي في منظمة اليونسكو.

ظلت زفيرة وفية لزوجها السلطان سليم التومي ورفضت عروض الزوج من عروج برباروس

وعايشت زفيرة عدة أحداث وتحولات كبرى في تاريخ المدينة والجزائر ككل التي كانت محل أطماع دول من حوض البحر الأبيض المتوسط، منها الغزو الإسباني، والذي على إثره عقد السلطان سليم التومي تحالفاً مع الأخوان البحارة بربروس عروج وخير الدين، اللذين قدما إلى الجزائر لإغاثة سكانها وتحريرها من الاحتلال الإسباني.

وتشير المراجع التاريخية إلى أنّ الأخوان بربروس طمعا في الجزائر وقاما بالاستيلاء عليها، في حين توفي الملك سليم التومي في ظروف غامضة، تم توجيه أصابع الاتهام للقرصان عروج بربروس.

في حين تذهب روايات أخرى للتأكيد أنّ التخلص من السلطان سليم التومي، جاء بعدما سعى للتحالف مع الإسبان بعد قدوم العثمانيين.

تعتبر زفيرة أول من ابتكرت البدرون وسروال الشلقى الجزائري الذي تلبسه النسوة لحد الآن

عِشّق بربروس لِزفيرة

كانت حادثة وفاة السلطان سليم التومي، ذات وقع بالغ على زفيرة التي عزلت نفسها في قصر “عزيزة” حزناً على مقتل زوجها، في حين وصل إلى مسامع بربروس أن جمال الملكة أخاذ وهو ما اكتشفه بنفسه إحدى المرات عندما صعد إلى القصر ولمحتها عينه من بعيد.

قرّر أن يراسلها للتعبير عن إعجابه بها قائلا: “زفيرة الجميلة، صورة الشمس، أجمل بصفاتك النادرة من الإشراق الذي يحيط بشخصك، أسعد غزاة العالم وأسعده، الذي يرضيه كل شيء؛ لا يخضع إلا لك ويصبح عبدك”. كما جاء على عهدة القنصل الفرنسي السابق في الجزائر لوجي دو تاسي.

زفيرة التي كانت تكره عروج وتشكّ بأنه قاتل زوجها ردت عليه قائلة “مولاي، استوليت على مدينتي بالقوة وأتمنى أن تنسى هذا العشق المستحيل”، ويبدو أن هذا الكلام لم يعجب عروج الذي طلب يدها للزواج مقابل أن يتولى ابنها الحكم، لكنها رفضت ذلك على اعتبار أن هذا حقاً غير مشروط لابنها، فغضب عروج وقال إنّه سيتزوجها غصبا عنها، وفي تلك الليلة قامت زفيرة بوضع حد لحياتها بشرب السم، حتى لا تعيش تحت ظل حكم عروج ريّس، كما تقول الروايات التاريخية.

وبعد وفاتها حاول ابنها سالم استرجاع ملك أبيه، وذلك عبر الطريقة نفسها، أي عن طريق التحالف مع الإسبان الذين كانوا يحتلون مدينة وهران غرب الجزائر، لكن عروج هزمهم، وقُتل ابن زفيرة وهو يحاول الانتقام لأمه وأبيه.

حياة زفيرة على شاشة السينما

ونظرا للرمزية التاريخية لزفيرة، تقرّر إنتاج فيلم عن شخصيتها عام 2021 من إخراج الجزائري الفرنسي داميان أونوري، وإنتاج عديلة بن ديمراد، حيث تم تصوير وقائع الفيلم في الأعوام الأخيرة وفي ظل جائحة كورونا بكل من الجزائر العاصمة (قلعة الجزائر وقصر رياس البحر (حصن 23) وكذا قلعة المشور بتلمسان غرب الجزائر.

وفاز الفيلم الجزائر “آخر ملكة” بجائزة ملتقى بيروت السينمائي العام الجاري وقد تحصل الفيلم على الجائزة الكبرى، ونال جائزة مشروع الفيلم الفرانكفوني المقدمة من ورش عمل مهرجان “أنجي” للفيلم الأوروبي. كما حصل على مبلغ قدره 10 آلاف دولار.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here