كيف حاول قيصر روسيا إخماد ثورة قتلت 15 ألفا؟

0
4

في القرن التاسع عشر اتجهت كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا لاعتماد أنظمة ديمقراطية مختلفة.

في حين بقيت روسيا القيصرية على نظامها الأوتوقراطي القديم، الذي تربّع القيصر على عرشه، حيث شهدت بداية عام 1890، جانبا من الإصلاحات الاقتصادية والصناعية، بقيادة الوزير سيرغي ويت (Sergei Witte)، اعتمادا على الاستثمارات الأجنبية.

وتدريجيا، ساهم ذلك في تردي وضعية طبقة العمال والفلاحين، على الرغم من تحرير الأقنان، الذين اضطروا للعمل لساعات طويلة وبظروف صعبة مقابل أجور زهيدة.

ثورة 1905

إلا أن الظروف الاجتماعية السيئة، دفعت الإمبراطورية الروسية لمواجهة موجة من الاضطرابات تزامنت مع العديد من الاغتيالات السياسية.

لوحة تجسد التحرك الشعبي الروسي عام 1905

وخلال العام 1905، بلغت الإضطرابات بروسيا أوجها. فيوم 22 يناير/جانفي 1905، تجمهر الروس أمام قصر الشتاء لتقديم عريضة للقيصر نيقولا الثاني. وبدلا من السماح لهم بلقاء القيصر، فتحت قوات الأمن الروسية النار على المحتجين متسببة في مقتل وإصابة المئات.

وبسبب ذلك، تصاعدت وتيرة الاحتجاجات بروسيا لتتحول تدريجيا لثورة استمرت لأكثر من سنتين وانتهت بهزيمة الثوار ومقتل ما لا يقل عن 15 ألف شخص.

بيان تشرين الأول/أكتوبر 1905

في البداية، رفض القيصر الروسي الرضوخ لمطالب المحتجين مؤكدا معارضته القاطعة لفكرة تغيير نظام سياسي توارثه الروس على مدار أجيال. ومع تواصل الاحتجاجات وسقوط مزيد من القتلى، أصدر نيقولا الثاني، تحت ضغط من الوزير سيرغي ويت، بيان تشرين الثاني/أكتوبر 1905 الذي أقر من خلاله جملة من الإصلاحات.

صورة للوزير الروسي سيرغي ويت

ومن خلال بيان تشرين الأول/أكتوبر 1905، وافق القيصر نيقولا الثاني على فكرة إقرار الحريات المدنية للروس. وقد تضمنت هذه الحريات حينها حرية التفكير والتعبير عن الرأي وحق الاجتماع وتكوين الجمعيات. أيضا، طالب القيصر بإعداد قانون انتخابي للبلاد لضمان مشاركة الروس في اتخاذ القرارات كما تحدث عن ضرورة مرور القوانين على هيكل تشريعي بالبلاد قبل إقرارها بشكل رسمي. وفي الأثناء، أثارت فكرة حرية المعتقد غضب الكنيسة الأرثوذكسية الروسية التي رفضت القبول بها بحجة إمكانية اعتناق الروس للبروتستانتية التي صنّفتها الكنيسة الأرثوذكسية حينها كضرب من ضروب الهرطقة.

وبفضل بيان تشرين الأول/أكتوبر 1905، اقترح القيصر اعتماد هيكل تشريعي بالبلاد ينتخب أعضاؤه بشكل مباشر من قبل الروس. وعن طريق هذا القرار ظهر مجلس الدوما الروسي الذي جاء ليحد من سلطة القيصر في اتخاذ القرارات.

رسم تخيلي يجسد الاحتاجات أمام قصر الشتاء

إلى ذلك، تفاءل العديد من المثقفين الروس ببيان تشرين الأول/أكتوبر 1905 واعتبروه خطوة هامة نحو الديمقراطية وحرية التعبير. وفي المقابل، وصف الماركسيون هذه القرارات القيصرية بالخدعة الهادفة لإنهاء الاحتجاجات الاجتماعية.

بادئ الأمر، ساهم البيان القيصري في تهدئة الوضع بروسيا. وبالأشهر التالية، تزايدت الإضرابات العمالية ضد ظروف العمل. وفي كثير من الأحيان، تحولت هذه الإضرابات لعمليات تبادل عنف بين المضربين ورجال الأمن. وكرد على ذلك، أقدمت السلطات الروسية على اعتقال وإعدام العديد من المحرضين على الإضراب.

صورة للقيصر الروسي نيقولا الثاني

خلال العام 1906، باشرت السلطات الروسية بحل الأحزاب السياسية الواحد تلو الآخر تزامنا مع قيام القيصر بتعليق عمل الدوما.

وما بين عامي 1906 و1907، فشل بيان تشرين الأول/أكتوبر 1905 في تحقيق أهدافه تزامنا مع إعلان حالة الطوارئ بقسم كبير من روسيا لقمع الاحتجاجات.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here